الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
388
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم ( 1 ) أي لو أنك - أيها النبي - رأيت هؤلاء الظالمين وهم يمرون بشدائد الموت والنزع الأخير ، وملائكة قبض الأرواح ما دين أيديهم نحوهم ويقولون لهم : هيا أخرجوا أرواحكم ، لأدركت العذاب الذي ينزل بهم . عندئذ تخبرهم ملائكة العذاب بأنهم سينالون اليوم عذابا مذلا لأمرين : الأول : إنهم كذبوا على الله ، والآخر ، إنهم لم ينصاعوا لآياته : اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون . * * * ملاحظات : ينبغي هنا ملاحظة النقاط التالية : 1 - تعتبر الآية أدعياء النبوة والقادة المزيفين من أشد الظالمين ، بل لا ظلم أشد من ظلمهم ، لأنهم يسرقون أفكار الناس ويهدمون عقائدهم ويغلقون بوجوههم أبواب السعادة ويحيلونهم إلى مستعمرين فكريا لهم . 2 - جملة باسطوا أيديهم قد تعني أن ملائكة قبض الأرواح تبسط أيديها إليهم استعدادا لقبض أرواحهم ، وقد تعني بسط أيديهم للبدء بتعذيبهم . 3 - اخرجوا أنفسكم تعني في الواقع ضربا من التحقير تبديه الملائكة نحو هؤلاء الظالمين ، وإلا فإن إخراج الروح ليس من عمل هؤلاء ، بل هو من واجب الملائكة ، مثل ما يقال للمجرم عند إعدامه : مت ! ولعل هذا التحقير يقابل تحقيرهم لآيات الله وأنبيائه وعباده .
--> 1 - " الغمرات " جمع غمرة ( على وزن ضربة ) ، وأصل الغمر إزالة أثر الشئ ، ثم استعملت للماء الكثير الذي ليستر وجه الشئ تماما ، كما تطلق على الشدائد والصعاب التي تغمر المرء .